عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

383

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

بأيمانهم . والمعنى : كنتم تأتوننا من ناحية اليمين أنكم على الحق . فإن قيل : ما العامل في « إذا » في قوله تعالى : إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ ؟ قلت : « يستكبرون » ، تقديره : إنهم كانوا يستكبرون إذا قيل لهم : لا إله إلا اللّه . فإن قيل : ما منعك أن تجعل « إذا » خبرا ل « كان » ؟ قلت : لأنها ظرف زمان ، والواو في « كانوا » يراد به الجثث ، وظروف الزمان لا تكون إخبارا عن الجثث . وما لم أذكره ظاهر أو مفسر ، إلى قوله تعالى : إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ وهو استثناء منقطع . أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ قال قتادة : الرزق المعلوم : الجنة « 1 » . ويفسد هذا القول بقوله تعالى : فِي جَنَّاتِ . وقال غيره : هو ما ذكره في قوله تعالى : فَواكِهُ ، فيكون « فواكه » عطف بيان . وقال بعض أهل العلم بالمعاني « 2 » : فسر الرزق المعلوم بالفواكه ، وهو كل ما يتلذذ به ولا [ يتقوت ] « 3 » لحفظ الصحة ، يعني : أن رزقهم كله فواكه ، لأنهم مستغنون عن حفظ الصحة بالأقوات ، لأنهم أجسام محكمة مخلوقة للأبد ، فكل ما يأكلونه يأكلونه على سبيل التلذذ .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 23 / 52 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3209 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 86 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) الكشاف ( 4 / 44 ) . ( 3 ) في الأصل : يتوقت . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق .